ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

124

معاني القرآن وإعرابه

فمن قرأ بالنون فكأنهم قالوا : احْلِفُوا لَنُبَيتنه وأهلَه ، ومن قرأ بالتاء فكأنَّهم قالوا احلفوا لتبيتنه ، فكأنه أخرج نفسه في اللفظ . والنون أَجْوَدُ في القراءة ، ويجوز أن يكون قد أدْخل نفسه في التاء لأنه إذَا قَالَ تَقَاسَمُوا ، فقد قال تحالفوا ولا يخرج نفسه من التحالف ، ومن قرأ قالوا تقاسموا باللَّه ليبيتُنَّه ، فالمعنى قالوا ليُبَيتُنه متقاسمين ، فكان هؤلاء النفر تحالَفُوا أَن يُبَيتُوا صالحا وَيَقْتُلوه وأهله في بَيَاتِهِمْ ، ثم ينكرون عند أولياء صالح أنهم شَهِدُوا مَهْلِكَهُ وَمَهلِكَ أهلِه ، ويحلفون أنهم لصادقون . فهذا مَكر عزموا عَلَيه . * * * قال اللَّه - عزَّ وجلَّ : ( وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فمضوا لِبُغْيِتهِمْ فأرسل اللَّهُ عليهم صَخْرةً فدَمَغَتْهُمْ ، وأرسل على باقي قومهم مَا قَتَلَهُمْ بِهِ . * * * وقوله : ( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) يقرأ ( إنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) - بكسر إن وبفتحها - ( 1 ) فمن قرأ بِالكسر رفع العَاقِبة لا غير ، المعنى فانظر أي شيء كان عاقبة مَكْرِهم ، ثم فَسَّرَها فقال : إنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ، فدل على أن العاقبة الدمَارُ . ومن قرأ ( أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) - بالفتح - رفع العاقبة وإِنْ شاء نَصَبَها ، والرفعُ أَجْوَدُ على معنى فانظر كيف كان عاقبةُ أَمْرِهِمْ ، وأضمر العَاقِبَةَ . أَنا دَمَرْنَاهُمْ . فيكون ( أنَّا ) في موضع رَفْعٍ عَلَى هذا التفسير ، ويجوز أن تكون أنا في موضع نَصْبٍ ، على معنى فانظر كيف كان عاقبة مكرهم لأنَّا دَمَّرناهم ، ويجوز أن